مذابح المواهب في مصر من “مكاري” إلى آلاف الأطفال… من يحمي أحلام الصغار؟
- قضية الطفل "مكاري" لاعب الاتحاد السكندري لم تكن مجرد واقعة فردية، بل كانت جرس إنذار مدوٍ كشف خللًا عميقًا في منظومة اكتشاف المواهب في مصر
- نعم، تدخل الوزير… وتم التحقيق… وثبتت الواقعة… وعاد الطفل للاختبار من جديد… وسيحصل على فرصته
- لكن السؤال الحقيقي الذي لم يطرحه أحد:
- كم "مكاري" آخر في مصر لم يجد من ينصفه؟
بقلم .. الدكتورة إيمان الشربيني
قضية الطفل “مكاري” لاعب الاتحاد السكندري لم تكن مجرد واقعة فردية، بل كانت جرس إنذار مدوٍ كشف خللًا عميقًا في منظومة اكتشاف المواهب في مصر.
نعم، تدخل الوزير… وتم التحقيق… وثبتت الواقعة… وعاد الطفل للاختبار من جديد… وسيحصل على فرصته.
لكن السؤال الحقيقي الذي لم يطرحه أحد:
كم “مكاري” آخر في مصر لم يجد من ينصفه؟
كم طفل ذهب إلى الاختبارات يحمل حلمًا أكبر من عمره… فعاد مكسور الخاطر؟
كم موهبة تم استبدالها بغيرها… ليس لأن مستواها أقل، ولكن لأن “نظام اكتشافالمواهب” لا يرى إلا من يريد أن يراه؟
كم طفل لعب بموهبته، ثم كُتب اسم طفل آخر مكانه… وقيل له: “شكرًا… روح مش محتاجينك”؟
الأمر لم يعد مجرد أخطاء فردية…
بل أصبح نمطًا يتكرر.
في الفترة الأخيرة، خرجت عشرات الأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي يصرخن:
“بتطلبوا مننا نجيب ولادنا ليه… طالما مش هتاخدوهم؟”
وخرج أطفال يبكون…
طفل يقول: “أنا بحب الكورة… لما بلعب بحس إني في الجنة.”
هل هناك وصف أصدق من هذا؟
طفل يرى في لعبته جنة… ونحن نحوله إلى إحباط… إلى كسر… إلى شعور بالظلم.
عندما يُظلم طفل في حلمه…
نحن لا نخسر لاعب كرة فقط،
بل نخاطر بأن نزرع داخله كرهًا لكل شيء:
كرهًا للعبة… كرهًا للناس… وربما كرهًا للوطن نفسه.
وهنا تكمن الكارثة.
اكتشاف المواهب ليس “اختبار كورة” فقط…
بل هو مسؤولية نفسية وتربوية قبل أن يكون قرارًا فنيًا.
من يجلس على هذا الكرسي يجب أن يكون:
– صاحب ضمير قبل أن يكون مدربًا
– يفهم في الإعداد النفسي قبل المهاري
– يدرك أن كلمة “مرفوض” قد تهدم طفلًا بالكامل
– ويعلم أن العدل هو أساس بناء أي منظومة رياضية حقيقية
السؤال الذي نطرحه اليوم بوضوح:
لماذا يحدث هذا؟ ولماذا يُترك أطفالنا فريسة للعبث؟
نحن لا نطلب المستحيل…
نطلب فقط منظومة عادلة،
تحترم الطفل،
تحترم موهبته،
وتحترم حلمه.
لأن الطفل الذي يُكسر اليوم…
قد يكون نجم الغد الذي فقدناه بأيدينا.
ارحموا أحلام الصغار… قبل أن تتحول إلى صدمات لا تُنسى.

من “مكاري” إلى آلاف الأطفال… من يحمي أحلام الصغار؟







