هل نحن على أعتاب كارثة كبرى بسبب تكرار الحرائق بسباس الملح وعدم وجود وحدة مطافي؟
- لم تعد الحرائق المتكررة بقرية شباس الملح التابعة لمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ مجرد حوادث عابرة يمكن أن تمر دون وقفة جادة، بل أصبحت تطرح تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية منظومة الحماية المدنية، وقدرة الاستجابة السريعة لإنقاذ الأرواح والممتلكات، في ظل ما يثار بشأن عدم وجود وحدة مطافي داخل القرية، رغم مكانتها وحجمها السكاني
- لولا تدخل أهالي القرية وشبابها، الذين سارعوا إلى إخماد النيران التي اندلعت في أكثر من أربعة منازل با
كتب .. حماده مبارك
لم تعد الحرائق المتكررة بقرية شباس الملح التابعة لمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ مجرد حوادث عابرة يمكن أن تمر دون وقفة جادة، بل أصبحت تطرح تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية منظومة الحماية المدنية، وقدرة الاستجابة السريعة لإنقاذ الأرواح والممتلكات، في ظل ما يثار بشأن عدم وجود وحدة مطافي داخل القرية، رغم مكانتها وحجمها السكاني.
لولا تدخل أهالي القرية وشبابها، الذين سارعوا إلى إخماد النيران التي اندلعت في أكثر من أربعة منازل بالناحية الغربية، اليوم، قبل وصول سيارة الإطفاء، لامتدت ألسنة اللهب إلى المنازل المجاورة، وكادت أن تتسبب في كارثة تهدد أرواح المواطنين وممتلكاتهم، في مشهد يعكس شجاعة الأهالي وسرعة تحركهم لمواجهة الحريق والحد من خسائره.
فهل ننتظر وقوع كارثة كبرى حتى نتحرك؟
إن تكرار الحرائق، أيا كانت أسبابها، يستوجب تحركا جادًا من الجهات المعنية لدراسة الموقف على أرض الواقع، وتقييم زمن وصول سيارات الإطفاء إلى مواقع البلاغات، ومدى كفاية الإمكانات المتاحة للتعامل مع الحوادث الطارئة، خاصة أن الدقائق الأولى في مواجهة النيران قد تصنع الفارق بين السيطرة على الحريق واتساع نطاقه، وبين إنقاذ الأرواح وتعريضها للخطر.
ولا شك أن غياب وحدة إطفاء قريبة من قرية كبيرة يمثل قضية تستحق الدراسة العاجلة، إذا كانت المسافات وزمن الاستجابة يعرقلان وصول سيارات الحماية المدنية في الوقت المناسب ، فالأمر لا يتعلق برفاهية خدمية أو مطلب يمكن تأجيله، بل بحق أصيل للمواطنين في الشعور بالأمان، والحصول على الحماية اللازمة لأرواحهم وممتلكاتهم.
شباس الملح ليست مجرد قرية على الخريطة، بل مجتمع يضم أسرًا وأطفالًا وكبار سن، ومنازل ومحلات تجارية ومنشآت تحتاج إلى منظومة حماية قادرة على التدخل السريع عند وقوع الخطر، ومن ثم، فإن توفير خدمات الإطفاء بالقرب من التجمعات السكنية الكبيرة ينبغي أن يكون جزءًا أساسيًا من خطط الاستعداد للطوارئ، وفقًا للكثافة السكانية وطبيعة المخاطر وبعد المسافة عن أقرب نقطة إطفاء.
ومن هنا، نضع القضية أمام اللواء مهندس إبراهيم مكي، محافظ كفر الشيخ، والجهات المختصة بالحماية المدنية، لدراسة إمكانية إنشاء وحدة مطافٍ تخدم شباس الملح والقرى المجاورة، مع اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين القرية لحين توفير الحل الدائم، سواء من خلال تعزيز التمركزات أو مراجعة خطط الاستجابة وسرعة وصول سيارات الإطفاء.
كما أن الوقاية لا تقل أهمية عن المواجهة؛ فالتوعية بإجراءات السلامة، والتأكد من توافر وسائل الإطفاء الأولية في المنشآت التي تستلزمها طبيعتها، ومراجعة مصادر الخطر المحتملة، كلها خطوات ضرورية للحد من احتمالات وقوع الحرائق وتقليل خسائرها.
إن الهدف من إثارة هذه القضية ليس بث الخوف بين المواطنين، ولا توجيه الاتهامات إلى جهة بعينها، وإنما دق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان، والمطالبة بتحرك استباقي يمنع وقوع المأساة بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
فهل تتحرك الجهات المعنية الآن لتوفير الحماية اللازمة لأهالي شباس الملح، أم نظل ننتظر حتى يتحول الحريق القادم إلى كارثة لا قدر الله؟
إن حماية الأرواح مسؤولية لا تحتمل التأجيل، والاستجابة لمطالب المواطنين في الأمن والسلامة ليست منّة، بل واجب تفرضه المسؤولية العامة. وشباس الملح تستحق أن تكون على خريطة الأولويات، قبلأن تدفع ثمن الانتظار.






