الكلمة سيف.. ترفع صاحبها أو تطيح به
- هناك كلمات تقال في لحظة، لكنها قد تعيش سنوات، وهناك كلمة عابرة قد ترفع صاحبها إلى مكانة لا تنسى، وكلمة أخرى قد تهوي به من فوق مقعده، وتترك خلفها جرحا يصعب أن يلتئم
- الكلمة ليست مجرد حروف تخرج من الفم، بل مسؤولية وأثر، قد تكون جبرا لخاطر، أو بابا للأمل، أو شهادة حق، وقد تتحول إلى سهم يصيب قلب إنسان، أو شرارة تشعل خلافاً ، أو سبباً في سقوط صاحبها من أعين الناس
- ولذلك كان على الإنسان أن يتأنى قبل أن يتكلم، فالكلمة إ
كتب .. حماده مبارك
هناك كلمات تقال في لحظة، لكنها قد تعيش سنوات، وهناك كلمة عابرة قد ترفع صاحبها إلى مكانة لا تنسى، وكلمة أخرى قد تهوي به من فوق مقعده، وتترك خلفها جرحا يصعب أن يلتئم.
الكلمة ليست مجرد حروف تخرج من الفم، بل مسؤولية وأثر، قد تكون جبرا لخاطر، أو بابا للأمل، أو شهادة حق، وقد تتحول إلى سهم يصيب قلب إنسان، أو شرارة تشعل خلافاً ، أو سبباً في سقوط صاحبها من أعين الناس.
ولذلك كان على الإنسان أن يتأنى قبل أن يتكلم، فالكلمة إذا خرجت لا تعود، وقد ينسى الناس كثيرا مما فعلت، لكنهم لا ينسون كيف جعلتهم كلماتك يشعرون،
أما المقاعد والمناصب والسلطة، فهي في النهاية أشياء زائفة لا تدوم ، مقعد اليوم قد يجلس عليه غيرك غدا، والمنصب الذي يظنه صاحبه أبديا قد يصبح مجرد سطر في سيرة مضت، والألقاب التي تملأ الدنيا ضجيجاً قد تختفي بمجرد أن يغادر صاحبها مكتبه،
فلا أحد يبقى على كرسيه إلى الأبد، ولا منصب يخلد صاحبه، ولا قوة تمنع دوران الأيام.
الذي يبقى هو الأثر، يبقى أن يقال كان رجلاً يحترم الناس، وكان إذا تحدث صدق، وإذا وعد أوفى، وإذا تولى مسؤولية أدى الأمانة، وإذا امتلك القدرة لم يتكبر على الضعفاء.
ويبقى أيضا الجانب الآخر ، أن يتذكر الناس من أساء استخدام منصبه، ومن جعل الكرسي وسيلة للتعالي، ومن ظن أن الألقاب تمنحه حق التقليل من الآخرين.
وفي النهاية، تسقط الكراسي ويبقى أصحابها في ذاكرة الناس بما تركوه خلفهم،
والأجمل من أثر الناس أثر العمل عند الله ، فالمنصب لا يرفع صاحبه إذا لم يصاحبه عدل، والمال لا ينفع إذا غاب عنه الخير، والكلمة لا قيمة لها إذا خلت من الصدق.
لذلك، قبل أن تتحدث ، تذكر أن كلمتك سيف، إما أن ترفعك، وإما أن تطيح بك ، وقبل أن تتباهى بمقعد أو منصب، تذكر أن الكرسي له نهاية، وأن السلطة عابرة، وأن الألقاب تسقط مع الزمن.
لا تسأل نفسك كم سنة جلست على الكرسي، بل اسأل ، ماذا تركت بعد أن غادرته؟
فالمناصب تنتهي ، والمقاعد تتغير ، والأسماء قد تنسى،
لكن الأثر الطيب يبقى، والعمل الصالح لا يضيع، وسيرة الإنسان بين الناس قد تكون أطول عمراً من عمر منصبه.
ويوجد أمثلة كثيرة في كل وزارة ومؤسسة وهيئة، مسؤولون سطع نجمهم، وعلا صيتهم، وأصبحت أسماؤهم تتردد في كل مكان، حتى ظن البعض أن المناصب كتبت بأسمائهم وأن الكراسي سظل حكرا عليهم.
لكن الأيام أثبتت دائمًا أن لا كرسي يدوم، ولا منصب يبقى، ولا شهرة تستمر إلى الأبد.
لدينا أمثلة وقصص كثيرة لمسؤولين تولوا مناصب رفيعة، وأصبحوا حديث الناس والإعلام، وامتلأت حولهم دوائر الضوء، ثم جاء يوم غادروا فيه مكاتبهم، فهدأت الهواتف، وانفضت الدوائر، وانطفأت الأضواء ومضى كل شيء.






