الملك فيصل.. حين هز عروش الغرب بقرار النفط دعماً لمصر في حرب أكتوبر
- في لحظة فارقة من تاريخ الأمة العربية، لم تكن مصر تخوض حرب أكتوبر 1973 وحدها على جبهة القتال، بل كان خلفها رجال أدركوا أن المعركة ليست معركة حدود، بل معركة كرامة ومصير أمة بأكملها
- وفي مقدمة هؤلاء، وقف الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، الرجل الذي غير موازين القوى العالمية بقرار تاريخي ما زالت أصداؤه تتردد حتى اليوم
- بينما كانت القوات المصرية تسطر أعظم ملاحم البطولة على أرض سيناء، اختار الملك فيصل ألا يكتفي ببيانا
كتب .. حماده مبارك
في لحظة فارقة من تاريخ الأمة العربية، لم تكن مصر تخوض حرب أكتوبر 1973 وحدها على جبهة القتال، بل كان خلفها رجال أدركوا أن المعركة ليست معركة حدود، بل معركة كرامة ومصير أمة بأكملها. وفي مقدمة هؤلاء، وقف الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، الرجل الذي غير موازين القوى العالمية بقرار تاريخي ما زالت أصداؤه تتردد حتى اليوم.
بينما كانت القوات المصرية تسطر أعظم ملاحم البطولة على أرض سيناء، اختار الملك فيصل ألا يكتفي ببيانات الدعم أو كلمات التضامن، بل لجأ إلى أقوى سلاح تمتلكه الأمة العربية آنذاك ،النفط.
وقف الملك السعودي بكل شجاعة أمام العالم، معلنا موقفا حاسما لا يعرف التراجع، حين قرر وقف تصدير النفط إلى الدول الداعمة لإسرائيل، مؤكدا أن مصر لا تخوض الحرب وحدها، وأن الأمة العربية بأكملها تقف خلفها في معركة التحرير والكرامة.
لم يكن القرار مجرد تصريح سياسي أو مناورة دبلوماسية، بل خطوة عملية أربكت الاقتصاد العالمي وأدخلت العواصم الغربية في حالة من القلق غير المسبوق. توقفت المصانع، وارتفعت أسعار الطاقة، وبدأت ملامح الأزمة تضرب أوروبا والولايات المتحدة، بعدما أدرك الغرب أن العرب يملكون ورقة قوة قادرة على تغيير المعادلات الدولية.
ويروى أن مسؤولين غربيين حاولوا الضغط على الملك فيصل للتراجع عن قراره، إلا أنه تمسك بموقفه بكل صلابة، واضعا كرامة الأمة فوق أي اعتبارات سياسية أو اقتصادية، مؤكدا أن دعم الأشقاء في وقت الحرب واجب لا يقبل المساومة.
لقد جسد الملك فيصل نموذج القائد الذي لا تقاس قوته بحجم الجيوش فقط، بل بقدرته على اتخاذ موقف تاريخي يغيّر مجرى الأحداث ، وكان شعاره الخالد أن الشرف والكرامة لا يشتريان بالمال، وأن الأمة التي تملك إرادتها تستطيع أن تفرض احترامها على العالم كله.
رحم الله الملك فيصل بن عبد العزيز، الذي سطر اسمه بحروف من نور في سجل القادة الخالدين، وبقي رمزا للعزة العربية والقرار السيادي الشجاع، في واحدة من أهم المحطات السياسية في القرن العشرين.








